المرزباني الخراساني

411

الموشح

إلى أن انتهى العرض إلى هذا البيت « 3 » : وكأن الأيام أوثر بالحس * ن عليها يوم « 4 » المهرجان الكبير فقال له أبو الحسن ابن عمى - وقد اعتبرت النسخ الحاضرة فكانت متفقة على هذا البيت المكسور ، لأنه يزيد سببا وهو الواو والياء من يوم - فقال أبو الحسن : يا أبا الغوث ، ألا ترى إلى هذا الغلط على أبى عبادة الذي لا يتّهم بمثله ، وقد أجمعت النسخ عليه . فقال : هكذا قال الشيخ . فأقبل عليه عمى يبين له موضع الكسر ، ويقطعه له ، ويزنه بالبيت الذي قبله والبيت الذي بعده ، وهو غير مستنكر له بذوقه ، وسامه عمّى تغييره ، فأبى ذلك ، وقال : أغيّر شعر الشيخ ؟ فقال عمى : هذا رجل قد وجب له علينا حق ، وسار له فينا مدح ، ويلزمنا تغيير هذا الكسر حتى لا يعاب به . فغضب حتى ظهر فيه الغضب ظهورا لم يستحسن عمى معه أن يزيد في الكلام . أخبرني محمد بن يحيى « 5 » ، قال : كنّا يوما عند أبي على الحسين بن فهم ، فجرى ذكر أبى تمام ، فسأله رجل : أيما أشعر أبو تمام أو البحتري ؟ فقال : سمعت بعض العلماء بالشعر - ولم يسمّه - وسئل عن هذا فقال : كيف يقاس البحتري بأبى تمام ؛ وهو به ، وكلامه منه ؛ وليس أبو تمام بالبحترى ، ولا يلتفت إليه « 6 » . أخبرني الصولي ، قال : حدثني الحسين بن إسحاق ، قال : قلت للبحترى : الناس يزعمون أنك أشعر من أبى تمام . فقال : واللّه ما ينفعني هذا القول ، ولا يضرّ أبا تمام ؛ واللّه ما أكلت الخبز إلا به ، ولوددت أن الأمر كما قالوه ، ولكني واللّه تابع له ، لائذ به ، آخذ منه ، نسيمى يركد عند هوائه ، وأرضى تنخفض عند سمائه . قال الصّولى : وهذا [ 199 ] من فضل البحتري أن يعرف الحقّ ، ويقرّ به ، ويذعن له . وإني لأراه يتّبع أبا تمام في معانيه حتى يستعير مع ذلك بعض لفظه ، فلا يقع إلا دونه ، ويعود في بعضها طبعه تكلفا وسهله صعبا .

--> ( 3 ) ديوانه 1 - 175 . ( 4 ) في الديوان : ذو المهرجان ، ويظهر أن هذا هو التغيير - كما سيجيء . ( 5 ) الخبر كله في أخبار أبى تمام 101 . ( 6 ) في أخبار أبى تمام : ولا يلتفت إلى كلامه .